علي بن يوسف القفطي

146

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ملوك يعدّون الرّماح مخاصرا * إذا زعزعوها والدّروع غلائلا ( 1 ) ثم قال فيها : وفي يوم منويل وقد لمس الهدى * بأظفاره أو همّ أن يتناولا ( 2 ) ويقول الخباز البلدي ( 3 ) : * ذرا شجر للطير فيه تشاجر ( 4 ) * وقال : * قيان وأوراق الغصون ستائر * فقال : أخطأ الشاعران جميعا ، وتنابذا وتسابّا ، فعمل فيه حمدويه في الحال : أنت نحويّ ولكن * بدّلت خاءك جيما في حرمّ الأدب المح‍ * ض إذا كنت عليما وأنشده إياهما ، ونهض منصرفا ، فضحك الجماعة من ذلك ؛ فشتمهم ابن رطوية ومضى . قال ابن نصر الكاتب : حدثني أبو عبد اللَّه بن رطويه النحويّ ، قال : كنت بالكوفة ملازما للشريف أبى عليّ عمر بن محمد بن عمر ، فقدم علينا فتى من أهل الحجاز ، أديب ظريف ، وقصد الشريف أبا عليّ ، وتردّد إليه ونادمه ، وكان يقول شعرا مطبوعا ، فخاطبته في بابه دفعات ، وقلت له : هذا فتى غريب ، وقد دخل دارك ، وتحرّم بطعامك ، فبرّه وتفقّده ، فقال : ما مدحنى ، فقلت : ليس الرجل منتدبا لهذا ، وإنّما يقول الشعر تأدّبا لا تكسّبا ، ولعلك إذا أحببت

--> ( 1 ) ديوانه 1606 ( المعارف ) . ( 2 ) منويل من قوّاد الروم ؛ وانظر شرح الديوان . ( 3 ) في الأصلين : « العلوي » ، وما أثبته من اليتيمة ، واسمه محمد بن أحمد بن حمدان ، منسوب إلى « بلد » من بلاد الجزيرة ، قال في حقه صاحب اليتيمة : « ومن عجيب شأنه أنه كان أميا ، وشعره كله ملح وطرف » وترجم له ، وذكر بعض شعره في 2 : 189 - 193 . ( 4 ) ورد البيتان محرّفين في الأصلين ، وأثبت الصواب من اليتيمة 2 : 191 .